الشهيد الثاني
276
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية
( السابعة : التشهّد ) وهو تفعّل من الشهادة ، وهو لغة الخبر القاطع ( 1 ) . وشرعا إخبار جازم بتوحيد اللَّه تعالى ونبوة نبيّنا محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بصيغة مخصوصة ، وقد يطلق على ذلك وعلى الصلاة عليه وآله عليهم السّلام إمّا حقيقة شرعيّة ، أو تغليبا . ( وواجبه تسعة ) : ( الأوّل : الجلوس له ) فلو فعله غير جالس عمدا مختارا بطلت صلاته ، وسهوا يعيده إن أمكن ، وإلَّا كان كناسي التشهّد ، فيقضيه بعد الصلاة كما سيأتي ( 2 ) . ( الثاني : الطمأنينة بقدره ) فلو شرع في التشهد قبل إكمال الجلوس مطمئنا ، أو نهض قبل إكماله ، بطلت صلاته مع العمد للنهي ، وإن كان ناسيا تداركه في محلَّه مع الإمكان والاختيار . أمّا عند الضرورة ، كالعاجز عن الطمأنينة ، ومنه المصلَّي ماشيا ، فلا تجب الطمأنينة كما لا يجب الجلوس لو عجز عنه . ومثله ما لو اقتضت التقيّة فعله من قيام ، كما لو سبق مع من يتّقيه بركعة فإنّه لا يتخلَّف في ثالثة الإمام ، بل يتشهّد قائماً لسقوط التشهّد هنا عندهم . ( الثالث : الشهادتان ) الأولي للَّه بالوحدانية ، والثانية للنّبي صلَّى اللَّه عليه
--> ( 1 ) الصحاح 2 : 494 ، تاج العروس 5 : 45 ، لسان العرب 3 : 239 « شهد » . ( 2 ) يأتي في الصفحة : 333 .